السيد علي الطباطبائي
252
رياض المسائل ( ط . ق )
لمن يعصي اللَّه تعالى أو في طلب عدو أو شحناء أو سعاية أو ضرر على قوم مسلمين وفي الموثق عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أو يتم قال يتم لأنه ليس بمسير حق وإطلاقهما كغيرهما وأكثر الفتاوى وصريح جملة منها يقتضي عدم الفرق في السفر المحرم بين ما كان غايته معصيته كالسفر لقطع الطريق أو قتل مسلم أو إضرار بقوم مسلمين أو كان بنفسه معصية كما يتضمن الفرار من الزحف والحرب من الغريم مع القدرة على الوفاء خلافا لشيخنا الشهيد الثاني فخصه بالأول مدعيا اختصاص النصوص به ولا وجه له كما صرح به جماعة ثم إطلاق الخبرين كغيرهما بعدم ترخص الصائد محمول على الغالب في العادة فيما هو مورد لها وهو ما يقصد به اللهو دون الحاجة والتجارة وبه يشعر أيضا الموثقة وأظهر منها أخرى عمن يخرج من أهله بالصقور والبزاة والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصر من صلاته أو لا يقصر قال إنما خرج في لهو لا يقصر ونحوهما الخبر في المتصيد أيقصر الصلاة قال لا فإن الصيد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه وآخر سبعة لا يقصرون الصلاة إلى أن قال والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا والمحارب الذي يقطع السبيل وأظهر من الجميع المرسل قلت له الرجل يخرج إلى صيد مسيرة يوم أو يومين أيقصر أو يتم فقال إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر فإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة والرضوي وإذا كان مما يعود به على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم ومما نص في أنه يقصر لو كان الصيد للحاجة كما أفتى به الأصحاب كافة من غير خلاف بينهم فيه أجده وبه صرح جماعة بل عليه الإجماع في المنتهى والتذكرة واختلفوا فيما لو كان للتجارة فقيل يقصر صومه ويتم صلاته والقائل به أكثر القدماء ومنهم الحلي مدعيا كونه إجماعا وورود رواية بذلك أيضا كما يفهم من المبسوط حيث قال روى أصحابنا ولم أر هذه الرواية ولا نقلها أحد من أصحابنا نعم في الرضوي وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والقصر في الصوم والمشهور بين المتأخرين بل عليه عامتهم التقصير في الصلاة أيضا للعمومات وخصوص ما دل من الصحاح وغيرها على أنه إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت والإجماع واقع على ثبوت القصر في الصوم على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر فثبت في الصلاة أيضا عملا بمقتضاها وهو حسن لولا الإجماع المحكي والرواية المرسلة والفقه الرضوي المنجبر قصور سندهما بالشهرة القديمة المحققة القريبة من الإجماع بل لم ينقل لها مخالف من القدماء عدا المرتضى حيث نفى الخلاف بين الأمة في تلازم القصرين لكن من غير تنصيص به في المسألة وهو غير صريح في المخالفة كالعمومات المتقدمة لقبولها التخصيص بما مر من الرواية وإن لم تكن الآن مشهورة لظهور عبارتي المبسوط والسرائر في كونها يومئذ مشهورة بل ومجمعا عليها كما عرفته والشهرة المتأخرة لم يتحقق إلا من زمن العلامة لكنه في التذكرة لغيره ادعى الشهرة المطلقة على ما اختاره فيمكن أن يوهن بهذه الدعوى دعوى الإجماع المتقدمة ويجاب عن المرسلة بضعف السند وعدم وضوح الجابر إلا الشهرة القديمة وهي معارضة بالشهرة المتأخرة القطعية بل مطلقا كما عرفت حكايته في كلام جماعة فلا يمكن أن يخصص بها العمومات المتقدمة كما لا يمكن تخصيصها بالرضوي وإن اعتبر سنده في الجملة لقصوره عن المقاومة لها والمكافأة لكن المسألة بعد لا يخلو عن شبهة والاحتياط فيها مطلوب بلا شبهة وكما يعتبر هذا الشرط ابتداء يعتبر استدامة فلو عرض قصد المعصية في الأثناء انقطع الترخص حينئذ وبالعكس ويشترط حينئذ كون الباقي مسافة ولو بالعود قطعا كما يشترط في الأول أيضا لو رجع إلى القصد الأول على قول قوي للأصل ولا على آخر لإطلاق الخبر أن صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة فإذا عدل عن الجادة أتم فإذا رجع إليها قصر وفيه ضعف سندا بل ودلالة فيشكل الخروج به عن مقتضى الأصل جدا لكن الاحتياط بالجمع بين القولين أولى ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي وجوب التمام على اللاهي بصيده مطلقا خلافا للمحكي عن الإسكافي فإلى ثلاثة أيام للمرسل وهو مع ضعفه نادر وفي المختلف أنه لم يعتبره علمائنا [ الرابع أن لا يكون سفره أكثر من حضره ] الرابع أن لا يكون سفره أكثر من حضره كالبدوي والمكاري بضم الميم وتخفيف الياء وهو من يكري دابته بغيره ويذهب معها فلا يقيم ببلده غالبا لإعداد نفسه لذلك والملاح وهو صاحب السفينة والتاجر الذي يدور في تجارته والأمير الذي يدور في إمارته والراعي الذي يدور بماشيته والبريد المعد نفسه للرسالة أو أمين البيدر فإن هؤلاء يتمون في أسفارهم بلا خلاف إلا من العماني فأطلق وجوب القصر على كل مسافر وهو نادر بل على خلافه انعقد الإجماع على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر كالإنتصار والخلاف والسرائر وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان وفيه أربعة قد يجب عليه التمام في سفر كانوا أم حضر المكاري والكري والراعي والأشتقان لأنه عملهم ونحوه المرفوع القريب منه لكن بزيادة الملاح وتفسير الأشتقان بالبريد مع إسقاط لفظة قد وفيه ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير ولا على المكارين ولا على الجمالين ونحوه الموثق وغيره في الملاحين والأعراب معللين بأن بيوتهم معهم ويستفاد منها أجمع بعد ضم بعضها مع بعض أن وجوب التمام على هؤلاء إنما هو من حيث كون السفر عملهم لا لخصوصية فيهم فلو فرض كثرة السفر بحيث يصدق كونه عملا لزم التمام وإن لم يصدق وصف أحد هؤلاء كما أنه لو صدق وصف أحدهم ولم يتحقق الكثرة المزبورة لزم القصر خلافا للحلي في الثاني فحكم بالتمام فيه ولو بمجرد السفرة الأولى لإطلاق الأدلة بوجوب التمام على هؤلاء وهو مع ضعفه بما مضى مقدوح بلزوم حمل المطلقات على الغالب الشائع منها وهو من تكرر منه السفر مرارا إلا من يحصل منه في المرة الأولى ومنه يظهر ضعف ما في المختلف من حكمه بالإتمام في السفرة الثانية مطلقا ولجماعة فجعلوا المدار في الإتمام على صدق وصف أحدهم أو صدق كون السفر عمله ومنهم الشهيد في الذكرى إلا أنه قال إن ذلك إنما يحصل غالبا بالسفرة الثالثة التي لم يتخللها إقامة عشرة كما صرح به الحلي في متخذ السفر عملا له وفيه ما عرفته من أن المستفاد من النصوص أن وجوب التمام على أحد هؤلاء إنما هو من حيث كون السفر عمله فلا وجه لجعله مقابلا له ثم دعوى حصول صدق أحد العنوانين بمجرد السفرة الثالثة ممنوع كيف لا وقد تحصل السفر زائدا عليها ولا يصدق أحدهما وذلك حيث يتفق كثرة السفر مع عدم قصد إلى اتخاذه عملا ومثله يقصر جدا كما صرح به بعض متأخري أصحابنا فقال بعد نقل ما قدمناه من الأقوال وإذ قد عرفت أن الحكم في الأخبار ليس معلقا على الكثرة بل على مثل المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله وجب أن يراعي صدق هذا الاسم عرفا فلو فرض عدم صدق الاسم بالعشر لم يتعلق حكم الإتمام انتهى نعم يعتبر السفرات الثلث مع صدق العنوان فلا إتمام فيما دونها ولو صدق لما مر من لزوم حمل المطلقات على المتبادر منها وليس إلا من تكرر منه